لماذا يستحق الهيكل التنظيمي قراراً مستقلاً؟

في معظم المؤسسات لا يُختار الهيكل بقرار واعٍ، بل يتراكم مع الأيام. تُضاف إدارة لمشروع جديد، ويُرقّى مدير ويحتفظ بمسؤولياته السابقة، ويُفتح مكتب ثانٍ على صورة الأول. وبعد سنوات لا يعرف أحد سبب ترتيب المربعات على هذا النحو. التصميم التنظيمي هو أن نتخذ هذا القرار عن قصد، ليخدم الهيكل الاستراتيجية بدلاً من أن يعمل ضدها بصمت.

والهيكل ليس الرسم التنظيمي وحده؛ فالرسم مجرد صورة. أما التصميم الكامن خلفه فيحدد من يتبع من، وكيف يُجمَّع العمل، ومن يقرر ماذا، وكيف تتسلّم الفرق العمل بعضها من بعض.

علامات تدل على أن الهيكل يعيق المؤسسة

  • القرارات تتأخر. الموافقات الروتينية تصعد إلى القمة لأنه لا توجد في المستويات الأدنى صلاحية واضحة لإصدارها.
  • شخصان يظنان أن العمل نفسه من مسؤوليتهما، أو لا يملكه أحد ولا يظهر ذلك إلا عند وقوع مشكلة.
  • مديرون لديهم تابع أو تابعان إلى جانب مديرين لديهم خمسة عشر.
  • مسميات لا تعكس طبيعة العمل. يصعب الدفاع عن التصنيف والأجور حين تكون الوظائف نفسها غير واضحة.
  • نمو أُضيف فوق القائم. أنشطة جديدة أُلحقت بوحدات موجودة بدلاً من وضعها في موضعها المناسب.
  • الرسم المحفوظ في الملفات ليس الهيكل الذي يعمل به الناس فعلاً.

خمسة أسئلة تصميمية نجيب عنها بالترتيب

  1. ما الذي يجب أن تتميّز به المؤسسة؟ نبدأ من الاستراتيجية ومن القدرات القليلة الأهم. فالهيكل المبني حول إدارات اليوم سيحمي عادات اليوم.
  2. كيف يُجمَّع العمل؟ بحسب الوظيفة (المالية، الموارد البشرية، العمليات)، أو الخدمة أو المنتج، أو فئة العملاء، أو الموقع. تستخدم أغلب المؤسسات مزيجاً منها، والمهم أن يكون كل تجميع مقصوداً وأن تُعرف كلفته.
  3. كم عدد المستويات وما اتساع نطاق الإشراف؟ كثرة المستويات تبطّئ القرار وتشوّش المساءلة. واتساع النطاق أكثر من اللازم يترك الأفراد بلا دعم، وضيقه يرفع التكلفة ويشجّع على الإشراف المفرط. لا يوجد رقم واحد يصلح للجميع؛ فالمناسب يتوقف على تعقيد العمل وتشابهه وخبرة الفريق.
  4. من يقرر ماذا؟ تُكتب صلاحيات القرار: ما يوافق عليه كل مستوى، وما يرفع فيه توصية، وما يصعّده. وهنا تفشل كثير من إعادات الهيكلة، إذ تتحرك المربعات وتبقى الصلاحيات حيث هي.
  5. كيف تتعاون الوحدات؟ نحدد نقاط التسليم الأهم، مثل الانتقال من التوظيف إلى التهيئة، أو من المبيعات إلى التنفيذ، ونسند كل واحدة إلى مسؤول واضح.

أخطاء شائعة نراها

  • التصميم حول الأشخاص. بناء المربعات على قياس شاغليها الحاليين ينتج هيكلاً يُعاد رسمه عند أول مغادرة. صمّم الوظائف أولاً ثم قرّر من يشغلها.
  • نسخ هيكل مؤسسة أخرى. ما يناسب مؤسسة مختلفة في الحجم أو القطاع أو نموذج الملكية قد لا يناسبكم.
  • تغيير الرسم دون تغيير الحوكمة. من دون تحديث صلاحيات القرار وحدود الاعتماد وآليات المتابعة، تعود الممارسات القديمة في غضون أشهر.
  • إغفال الجانب الإنساني. يفشل أفضل تصميم إذا علم المتأثرون به متأخرين أو لم يفهموا سبب التغيير.
  • اعتباره عملاً لمرة واحدة. ينبغي مراجعة الهيكل عند تغيّر الاستراتيجية أو الحجم أو الخدمات، لا انتظار الأزمة.

اعتبارات مهمة في السياق القطري

تؤثر خصائص البيئة المحلية في خيارات التصميم. فكثير من المؤسسات تعمل بالعربية والإنجليزية معاً، ما يستوجب أن تُقرأ خطوط التبعية والمسميات وأوصاف الأدوار بالمعنى نفسه في اللغتين. وتضم القوى العاملة غالباً جنسيات متعددة، وهذا يجعل صلاحيات القرار المكتوبة والواضحة أنفع من الاعتماد على «طريقة العمل المعتادة». والمجموعات التي تضم عدة كيانات أو شركات شقيقة أو خدمات مشتركة تحتاج إلى جواب مقصود عمّا يُركَّز مركزياً وما يبقى لدى كل نشاط. أما المؤسسات سريعة النمو عبر مشاريع أو عقود جديدة فينبغي أن تقرر مسبقاً كيف ستُضاف الوحدات الجديدة حتى لا ينحرف الهيكل مرة أخرى.

من الهيكل إلى الوظائف والدرجات والأجور

التصميم التنظيمي هو الحلقة الأولى في سلسلة. فبعد اعتماد الهيكل تحتاج كل وظيفة إلى وصف وظيفي واضح، ثم تُقيَّم هذه الأوصاف وتوضع في هيكل درجات، وهو ما يدعم بدوره قرارات الأجور وأهداف الأداء وتخطيط القوى العاملة. وإذا كان الهيكل غامضاً ورثت كل الخطوات اللاحقة هذا الغموض، ولذلك ننصح بحسمه أولاً.

كيف تبدأون عملياً؟

  1. وثّقوا الهيكل كما يعمل اليوم فعلاً، بما في ذلك خطوط التبعية غير الرسمية، بدلاً من الاكتفاء بالرسم المحفوظ.
  2. اذكروا الأولويات الاستراتيجية للسنتين أو الثلاث القادمة، واسألوا أيّها يدعمه الهيكل الحالي وأيّها يعيقه.
  3. اختبروا خيارين أو ثلاثة بالأسئلة الخمسة أعلاه، ومنها خيار «أقل تدخلاً» يغيّر ما هو معطّل بوضوح فقط.
  4. اتفقوا على صلاحيات القرار للخيار المختار قبل إعلانه.
  5. خطّطوا للانتقال: التواصل، وتسليم المسؤوليات، وتحديث الأوصاف الوظيفية، وموعد المراجعة.

تدعم بريليانز المؤسسات في قطر في مراجعة الهياكل التنظيمية ووضع أطر صلاحيات القرار، وما يترتب عليها من أوصاف وظيفية وتصنيف للدرجات. تعرّفوا على خدماتنا في الموارد البشرية أو احجزوا استشارة لنناقش وضع مؤسستكم.